فصل: القاعدة الخامسة من قواعد البلاد الشامية (صفد):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التعريف بالمصطلح الشريف



.القاعدة الثانية من قواعد البلاد الشامية (حلب):

ويحدها من القبلة المعرة وما وقع على سمتها إلى الدمنة الخراب والسلسلة الرومية ومجرى القناة القديمة الواقع ذلك كله بين (الحيار) والقرية المعروفة بـ (قبة ملاعب)؛ ويحدها من الشرق البر حيث يحد (بردا) آخذا على جبل الثلج ونهر الجلاب على أطراف (بالس) إلى الفرات دائرة بحدها. وبهذا التقسيم تكون بلاد جعبر داخلة في حدودها. ويحدها من الشمال بلاد الروم مما وراء بهسنى وبلاد الأرمن مما وراء نهر جاهان، ومن الغرب ما أخذ مع بلاد الأرمن على البحر الشامي.
ولحلب قلاع وولايات. فأما القلاع فيهي:
قلعة البيرة: وهي التي لا تماثل، ولها عسكر ومنعة، ولنائبها مكانة جليلة.
قلعة المسلمين: وهي المعروفة بقلعة الروم. وكانت مسكنا لخليفة الأرمن، ولا يزال بها طاغوت الكفر، فقصدها الملك الأشرف خليل- تغمده الله برحمته- ونزل عليها، ولم يزل بها حتى افتتحها وسماها قلعة المسلمين. وهي من جلائل القلاع.
قلعة الكختا: وهي ذات عمل متسع، وعسكر متطوع مجتمع.
قلعة كركر: وهي قلعة حصينة شاهقة في الهواء يرى الفرات منها كالجدول الصغير وكانت من أعظم الثغور في زمان التتار.
قلعة بهسنى: وهي الثغر المتاخم لبلاد الدروب، والمشتعل جمره في الحروب. به عسكر من التركمان والأكراد، ولا يزال لهم آثار في الجهاد. ولنائبها مكانة جليلة، وإن كان لا يلتحق بنائب البيرة.
قلعة عينتاب: وهي مدينة حسنة. وبها قلعة حصينة منقوبة في الصخر.
قلعة الراوندان: وهي قلعة حصينة على جبل مرتفع أبيض، ذات أعين وبساتين وفواكه، وواد حسن. ونهرها من تحتها نهر (عفرين).
قلعة الدربساك: وهي قلعة حصينة من جند قنسرين شمالي حلب. وبها مسجد جامع، ويمر بها النهر الأسود.
قلعة بغراص: وكانت ثغر الإسلام في نحر الأرمن حتى استضيفت الفتوحات الجاهانية وبها (الرصص) وهو عضو من أعضائها وجزء من أجزائها.
قلعة القصير: وهي لأنطاكية.
قلعة الشغر وبكاس: وهما كالشيء الواحد قلعة حجر شغلان: بالقرب من بغراس شمالي حلب على مسافة قريبة جدا.
قلعة أبي قبيس: وهي قلعة حصينة غربي حلب مما يلي الساحل.
قلعة شيزر: وهي من جند حمص غربي حلب، على نحو ثلاث مراحل منها.
فهذه جملة قلاعها؛ وهي على هذا الترتيب؛ وإن كانت عينتاب داخلة عن النطاق فإنها في موقعها بين ما ذكر، وبالله التوفيق.
وأما ولاياتها فأجلها الغربيات، وهي (سرمين) وما معها. وجملة ولايات حلب هي:
كفر طاب، وفامية، وسرمين، والجبول، وجبل سمعان، وعزاز، وتلباشر، غير ما في هذه القلاع مما له ولاية مضافة إليه.
ولمدينة حلب نفسها ولاية بركما لدمشق. وهذه جملة البلاد الحلبية.

.القاعدة الثالثة من قواعد البلاد الشامية (حماة):

وحدها من القبلة مدينة الرستن وما سامتها آخذا ما بين (سلمية) و(قبة ملاعب) إلى حيث مجرى النهر والآثار القديمة؛ وحدها من الشرق البر آخذا على سلمية إلى ما استقل عن قبة ملاعب؛ وحدها من الشمال آخر حد المعرة من أنقراتا؛ وحدها من الغرب مضافات مصياف وقلاع الدعوة. وليس لها نطاق يدور على غير ولاية برها الخاص بها نفسها، و(بارين) و(المعرة).

.القاعدة الرابعة من قواعد البلاد الشامية (طرابلس):

وحدها من القبلة جبل لبنان ممتدا على ما يليه من مرج الأسد حيث يمتد نهر العاصي؛ ومن الشرق نهر العاصي؛ ومن الشمال قلاع الدعوة؛ ومن الغرب البحر الرومي.
وبلاد طرابلس لها قلاع وولايات.
فأما القلاع فهي: حصن عكار- وحصن الأكراد: وهو حصن جليل وقلعة شماء، لا تبعد منها السماء؛ وكانت محل النيابة ومقر العسكر قبل فتح طرابلس- وبلاطنس- وصهيون- ثم قلاع الدعوة وهي: العليقة، والمنيفة، والكهف، والمرقب، والقدموس، والخوابي، والرصافة، ومصياف: وهي دار ملك هذه القلاع الإسماعيلية، ولها على قللها الرتب العلية.
وأما ولاياتها فهي: أنطرطوس، واللاذقية، وجبة المنيطرة، وبلاد الضنيين، ومنها بشرية، وجبلة (وبها مقام إبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه) وأنفة؛ وجبيل؛ وما لعل في تلك القلاع مما له ولاية. فهذه جملة البلاد الطرابلسية.

.القاعدة الخامسة من قواعد البلاد الشامية (صفد):

وحدها من القبلة الغور حيث جسر الصنبرة من وراء طبرية؛ ومن الشرق الملاحة الفاصلة بين بلاد الشقيف وبين حولة بانياس. ومن الشمال نهر (ليطا). ومن الغرب البحر.
وولاياتها: الشقيف؛ وهو الشقيف الكبير المسمى بشقيف أرنون، وهو قلعة منيفة منيعة، ولها بر له وال- وولاية جينين- وولاية عكا- وولاية الناصرة- وولاية صور؛ وبصور كنيسة يقصدها ملوك من البحر عند تمليكهم ليملكوا بها وإلا فما يصح لهم تمليك، وشرطهم أن يدخلوها عنوة: فلهذا لا يزال عليها الرقبة، لذلك وهم على هذا يأتونها مباغتة فيقضون منها ما أرادوا ثم ينصرفون.

.القاعدة السادسة من قواعد البلاد الشامية (الكرك):

ويعرف بكرك الشوبك. وحده من القبلة عقبة الصوان. ومن الشرق بلاد البلقاء. ومن الشمال بحيرة سدوم، وهي المعروفة بالمنتنة وببحيرة لوط. ومن الغرب تيه بني إسرائيل.
والكرك حصن الإسلام. ومعقله والسلام. بناه الملك العادل ابن أيوب، وشيد بناءه، ووسع فناءه؛ وكان ديرا لرهبان عملوا به مراكب ونقلوها إلى بحر القلزم لقصد الحجاز لأمور سولتها لهم أنفسهم فأوقع الله بهم بالعزائم الصلاحية، والهمم العادلية، وأخذوا، وأمر السلطان صلاح الدين بهم فحملوا إلى منى وذبحوا بها على جمرات العقبة حيث تذبح البدن بها. ولم تزل الملوك تعده لمخاوفها، وتدخر به أموالها، ونخلف فيه أبناءها. والشوبك الآن من مضافاتها، إلا أن قلعته أخليت من الرجال، وسد بابها. ورسم الولاية قائم، ومتوليها يكون من قبل السلطان؛ وهو يراجع من له الحكم في الكرك.
وللكرك ولاية بر يحكم على بلاده. والبلقاء تارة تضاف إليه، وتارة لا تضاف؛ وهي الآن نائبة عنه مع دمشق لا معه.
وأما ما بقي مما أفرده بالذكر ما اتصل بذيل المملكة الحلبية، وهو الفتوحات الجاهانية. وأتيت بها هنا إذ لم يكن لها تعلق بمملكة تذكر فيها، وليست هي من الشامات في شيء، وإنما هي من بلاد الأرمن المسماة قديما ببلاد (العواصم والثغور) والعهد بفتحها قريب. وجعلت نيابة جليلة نحو حمص، وجعل أمرها إلى نيابة الشام؛ ثم جعلت إلى حلبن وأمرها مزلزل حتى الآن.
وحدها من القبلة البحرن ومن الشرق البلاد الحلبية حيث باب إسكندرونة، ومن الشمال نهر جاهان يفصل بينها وبين بلاد الدروب، ومن الغرب الباقي بأيدي الأرمن ومدينتها آياس، وبها عدة قلاع خربت عند الفتح أجلها: كاورا والبقية ونجمة، وتل حمدونن وحميميص، والهارونيتان: وهما حصنان بناهما هارون الرشيد. والبقية من بناء المأمون.
وبهذا تم ذكر النطاق بمصر والشامات وما معها من جميع الممالك الإسلامية إلا الحجاز، وهو قطعة من جزيرة العرب، وليس أمره بمضبوط، ولا بحفظ الثقة منوط. وقد تقدم في رسوم المكاتبات من تحديد الممالك ما هو المهم المقدم، وفي ذلك غنى، والله ولي التوفيق بمنه وكرمه.

.القسم السادس: في مراكز البريد، والحمام، وهجن الثلج والمراكب المسفرة به في البحر، والمناور والمحرقات:

.الباب الأول: في البريد:

اعلم أن البريد المحرر هو أربعة فراسخ، والفرسخ هو ثلاثة أميال، والميل ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي، والذراع أربعة وعشون إصبعا، والإصبع أربعة شعيرات: ظهر واحدة إلى بطن أخرى، والشعيرة أربع شعرات من ذنب بغل. فهذا هو البريد المعمول عليه كل عمل.
فأما مراكز البريد الموضوعة الآن فإنها ليست على هذا العمل، لتفاوت الأبعاد، إذا ألجأت الضرورة إلى ذلك: تارة لبعد ماء، وتارة للأنس بقرية، حتى إنك لترى في هذه المراكز البريدين قدر بريد واحد؛ ولو كانت على التحرير الذي عليه الأعمال لما كانت تفاوتت.
وقد كان البريد في عهد الأكاسرة والقياصرة، ولكن لا أعرف على أي الحالين كان، ولا أظنه إلا على المحرر، إذ كانت حكمتهم تأبى إلا ذلك.
فأما أول من وضع البريد في الإسلام فمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حين استقرت له الخلافة، ومات أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وسلم له ابنه الحسن، وخلا من المنازع، فوضع البريد لتسرع إليه أخبار بلاده من جميع أطرافها، فأمر بإحضار رجال من دهاقين الفرس وأهل أعمال الروم وعرفهم ما يريد، فوضعوا له البرد واتخذوا لها بغالا بأكف كان عليها سفر البريد.
وقيل: إنما فعل ذلك زمن عبد الملك بن مروان حين خلا وجهه من الخوارج عليه: كعمرو بن سعيد الأشدق، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، والمختار بن أبي عبيد. وكان الوليد بن عبد الملك يحمل عليه الفسيفساء- وهو الفص المذهب- من القسطنطينية إلى دمشق، حتى صفح منه حيطان المسجد الجامع. ومساجد مكة والمدينة والقدس الشريف. ولم يبق الآن إلا ما هو بجامع دمشق في الصحن، وبقية بمكة في توسعة المهدي، قريب باب بني شيبة ودار العجلة، وإلى الآن به اسم المهدي، وبقية بقبة الصخرة؛ وأما باقيه فذهب.
ثم لم يزل البريد قائما، والعمل عليه دائما، حتى آن لبناء الدولة المروانية أن ينتقض، ولحبلها أن ينتكثن فأنقطع ما بين خراسان والعراق، لانصراف الوجوه إلى الشيعة القائمة بالدولة العباسية. ودام الأمر على هذا حتى انقرضت أيام مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وملك السفاح ثم المنصور ثم المهدي والبردي لا يشد له سرج، ولا يلجم له دابة.
ثم إن المهدي أغزى ابنه هارون الرشيد الروم، وأحب أن يزال على علم قريب من خبره، فرتب ما بينه وبين معسكر ابنه بردا كانت تأتيه بأخباره، وتريه متجددات أيامه؛ فلما قفل الرشيد قطع المهدي تلك البرد؛ ودام الأمر على هذا باقي مدته ومدة خلافة موسى الهادي بعده.
فلما كانت خلافة هارون الرشيد ذكر يوما حسن صنيع أبيه في البرد التي جعلها بينهما، فقال له يحيى بن خالد: لو أمر أمير المؤمنين بإجراء البريد على ما كان عليه صلاحا لملكه، فأمره به، فقرره يحيى بن خالد ورتبه على ما كان عليه أيام بني أمية، وجعل البغال في المراكز؛ وكان لا يجهز عليه إلا الخليفة أو صاحب الخبر، ثم استمر على هذا. ولما دخل المأمون بلاد الروم ونزل على نهر البرذون، وكان الزمان حرا والفصل صيفا، قعد على النهر ودلى رجليه فيه وشرب ماءه، فاستعذبه واستبرده واستطابه، وقال لمن كان معه: ما أطيب ما شرب عليه هذا الماء؟ فقال كل رجل برأيه، فقال: أطيب ما شرب عليه هذا الماء رطب (إزاز)، قالوا له: يعيش أمير المؤمنين حتى يأتي العراق ويأكل من رطبها الإزاز، فما استتموا كلامهم حتى أقبلت بغال البريد تحمل ألطافا منها رطب إزاز، فأتي المأمون منها فأكل وأمعن، وشرب من ذلك الماء فأكثر، فعجب الحاضرون لسعادته في أنه لم يقم من مقامه حتى بلغ أمنيته، على ما كان يظن من تعذرها؛ فلم يقم المأمون من مقامه حتى حم حمى حادة كانت فيها منيته.
ثم قطع بنو بويه البريد حين علوا على الخلافة وغلبوا عليها؛ وإنما أرادوا بقطعه أن يخفى على الخليفة ما يكون من أخبارهم وحركاتهم أحيان قصدهم بغداد؛ وكان الخليفة لا يزال يأخذ بهم على بغتة.
وجاءت الملوك السلاجقة على هذا؛ وأهم ملوك الإسلام اختلاف ذات بينهم وتنازعهم، فم يكن بينهم إلا الرسل على الخيل والإبل، في كل أرض بحسبها.
فلما أتت الدولة الزنكية أقامت لهذا النجابة، وأعدت لهم النجب المنتخبة.
ودام هذا كل زمانها وزمان بني أيوب- رحمهم الله- إلى آخر أيامهم، وسقوط أقدامهم. وتبعها على ذلك أوائل الدولة التركية، حتى صار الملك إلى الملك الظاهر بيبرس- رحمه الله- واجتمع له ملك مصر والشام وحلب إلى الفرات، وأراد تجهيز دولته إلى دمشق فعين لها نائبا ووزيرا وقاضيا وكاتبا للإنشاء. وكان عمي الصاحب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب- رحمه الله- هو كاتب الإنشاء، فلما مثل لديه ليودعه أوصاه بوصايا كثيرة آكدها مواصلته بالأخبار وما يتجدد من أخبار التتار والفرنج، وقال له: إن قدرت أن لا تبيتني كل ليلة إلا على خبر، ولا تصبحني إلا على خبر فأفعل. فعرض له بما كان عليه البريد في الزمان الأول وأيام الخلفاء وعرضه عليه فحسن موقعه منه وأمر به. قال عمي: فكنت أنا المقرر له قدامه وبين يديه. وحدثني بذلك مفصلا مطولا عن عمي جمال الدين عبد الله الدواداري البريدي المعروف بابن الشديد. وها هو الان على ذلك. وهو جناح الإسلام الذي لا يحصن، وطرف قادمته التي لا تقص.
وسنذكر مراكز البريد في الممالك الإسلامية ونبدأ بمصر: